حاجي محمد بيك خان
69
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
ومخازن الجواهر والأشياء الجديدة ، استلفتت اهتمامي ، إلّا أنّ دكاكين الحلاوى وتجارة المأكولات كانت أشد استلفاتا من جميعها ، ففي عامة الأيّام أخرج للتنزه بعد التصبّح ، فأقضي ساعة واحدة في هذه الطرق الجميلة . وإذا أطل اللّيل أضيئت المدينة جميعها بمصابيح معلقة في كرات من الزجاج على سمك عشر أقدام أو اثنتي عشرة قدما ، وهذه المضاوئ « 1 » ، مضافة إلى أنوار الدكاكين الزاهرة تجعل الشوارع نيّرة كنورها في النّهار ، وأحد هذه الشوارع فيه كثير من دكاكين الصيدلانيين الّذين عندهم كمية من أواني المواد المائعة الملونة فذكرني أنوار تربة الولي « إمام باره » في لكنو حين أوقدت في عهد آخر نواب « 2 » : آصف الدولة . لا يستطيع الإنسان أن يتصور منظرا أكثر غرابة من منظر هذه الجماعات من النّاس الّتي تطوّف ، في كل منحى من المناحي ، شوارع دبلن ، وقد جعلتهم العادة جدّ بارعين في السير بحيث لا يتصادمون أبدا ، ولم أستطع كتمان إعجابي بالفتيات الشواب اللواتي يجرين بين هذه الجماعات ، إمّا لنشاطهن الطبيعي ، وكلّهنّ لا يحسن في جريهن إنسانا ، ويكاد الإنسان يحلف أنّه يرى فيهن فراشات ترفرف . وفي جميع مدن أوروبا عدد كبير من العرابات ، فمنذ وصولي إلى دبلن إلى يوم سفري من إنكلترا إلى باريس أستطيع أن أقول إنّ أذنيّ ما فتئتا تصطكان من جلبة الخيل والعربات ، وعدّة عربات الكراء الخاصة بخدمة دبلن « سبعمائة عربة » وهي لا تستعمل إلّا لنقل النّاس من شارع إلى آخر ، وجميع السادة والأغنياء ، لهم عربات خاصة منهم ذوات فرسين وذوات أربعة « 3 » وذوات ست ، والخيل ضخمة جدا ومن نوع خاص ، وتستعمل لكل أنواع الأعمال حتّى الحراثة ، ولا يربى البقر في إيرلندا إلّا لأكل لحمه ، وأذناب الضأن صغار ولكنّه لذيذ اللحم والطير الداجنة جيدة اللّحمان أيضا . إنّ في دبلن عدّة مربعات كبيرة وفي كل منها فوّارة عليها قبة والماء
--> ( 1 ) جمع مضوا من الضياء . ( 2 ) في الأصل نباب . ( المترجم ) . ( 3 ) الفرس تذكّر وتؤنّث .